مولي محمد صالح المازندراني

19

شرح أصول الكافي

من أبواب الغرفة قال : فيبلّغونه رسالة الجبّار عزّ وجلّ وذلك قول الله تعالى ( والملائكة يدخلون عليهم من كلِّ باب ( من أبواب الغرفة ) سلامٌ عليكم . . ) إلى آخر الآية قال : وذلك قوله جلّ وعزّ : ( وإذا رأيت ثَمّ رأيت نعيماً ومُلكاً كبيراً ) يعني بذلك وليّ الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير ، إن الملائكة من رسل الله عزّ ذكره يستأذنون ] في الدخول [ عليه فلا يدخلون عليه إلاّ بإذنه فلذلك الملك العظيم الكبير ، قال : والأنهار تجري من تحت مساكنهم وذلك قول الله عزّ وجلّ ( تجري من تحتهم الأنهار ) والثمار دانية منهم وهو قوله عزّ وجلّ : ( ودانية عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلاً ) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ وإنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ الله : يا وليّ الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي . قال : وليس من مؤمن في الجنة إلاّ وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات وأنهار من خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من عسل فإذا دعا وليٌّ بغذائه أُتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّي شهوته قال : ثمّ يتخلّى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضاً ويتنعمون في حياتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الشمس وأطيب مع ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميين والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئاً ، ينظر بعضهم إلى بعض ، وإنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو على أريكته ويقول لخدّامه : ما هذا الشعاع اللامع ؟ لعلّ الجبّار لحظني ، فيقول له خدّامه : قدّوس قدّوس جلّ جلال الله بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعدُ رأتك متّكئاً على سريرك تبسّمت نحوك شوقاً إليك فالشعاع الذي رأيت والنّور الذي غشيك هو من بياض ثغرها ، وصفائه ونقائه ورقّته . قال : فيقول وليُّ الله : ائذنوا لها فتنزل إليّ فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشّرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب والفضّة ، مكلّلة بالدرّ والياقوت والزّبرجد صبغهنّ المسك والعنبر بألوان مختلفة ، يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعاً وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من وليّ الله أقبل الخدّام بصحائف الذّهب والفضّة فيها الدُّر والياقوت والزّبرجد فينثرونها عليها ثمّ يعانقها وتعانقه فلا يملّ ولا تملّ . قال : ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أما الجنان المذكورة في الكتاب فإنّهن جنّة عدن وجنّة الفردوس وجنّة نعيم وجنّة المأوى ، قال : وإنّ لله عزّ وجلّ جناناً محفوفة بهذه الجنان وإنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى ، يتنعمّ فيهنّ كيف ] ي‍ [ شاء وإذا أراد المؤمن شيئاً أو اشتهى إنّما